ابراهيم الأبياري
219
الموسوعة القرآنية
80 - حديث الحديبية ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة شهر رمضان وشوالا ، وخرج في ذي القعدة معتمرا ، لا يريد حربا . واستعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثي ، واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ، ليخرجوا معه ، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا ، أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير من الأعراب ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدى وأحرم بالعمرة ، ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ، معظما له . وساق معه الهدى سبعين بدنة ، وكان الناس أربعمائة رجل ، فكانت كل بدنة عن عشرة نفر ، حتى إذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعسفان « 1 » لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، فقال : يا رسول اللّه ، هذه قريش ، قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل « 2 » ، قد لبسوا جلود النمور ، وقد نزلوا بذى طوى « 3 » ، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم « 4 » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا ويح قريش ! لقد أكلتهم الحرب ، ما ذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابونى كان الذي أرادوا ، وإن أظهرنى اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ،
--> ( 1 ) عسفان : بين الجحفة ومكة . ( 2 ) العوذ المطافيل : النساء والصبيان . ( 3 ) ذو طوى : موضع قرب مكة . ( 4 ) كراع الغميم : موضع بين مكة والمدينة .